القراءة هي السفرُ و التجوالُ و الترحال,و الانتقال من عالم الأرض إلى عالم السماء,ففيها تسمو الروح و تتراقص مع الملائكة و تتهذبُ النفسُ و يأسرها الجمال.القراءة هي التهديد الحقيقي للشك والطريق الوحيد الذي يؤدي نحو الحقيقةِ و اليقين, كعصفورٍ يحلق بحريةٍ في أحد بساتين بلادِ الشام, هكذا أحلق بين صفحاتِ و طيات الكتب. هي النور إن حاصر حياتنا الظلام و هي الراحة إن باغتنا الشقاء و هي الفرحُ إن أسرنا الحزن وهي الأنيس إن تملكتنا الوحدة, وهي الصحةُ و الشباب و إن شاخ و وهنُ الجسد هي الأمُ و الزوجة و البنتُ و الولد. هي السفرُ و السياحة المجانية وهي الطبيعةُ و الروحانية.القراءة تنقذ الأمم و تنتشلها من براثن الفقر و الجهل و لطالما قد أقترن هذان التوأمان معاً ( الجهل و الفقر ). إن أمةً لا تقرأ هي أمةٌ ميتة دماغياً تعيش على الأجهزة الاصطناعية تنتظر لحظة الرحمة التي تُنزعُ بها هذه الأجهزة. بأي أبجدية أصف شعوري حينما أبحر بين سطور حبيبُ قلبي جُبران خليل جبران, أو حينما اقرأ لكاتبٍ عاش في القرن التاسع عشر أسمع نبضات قلبه و أشم رائحة جسده و يخفق قلبي بهجةً من كلماته, أي جمال و روحانية و سكينة تتنزل علينا حين يشغلنا كتابٍ ما عن كل ما في الدنيا من هراءٍ و قُبح. علّموا أولادكم القراءة و تقديسها فهي جزءٌ من التربية, أشغلوهم بها لا بغيرها فهم عِمادُ المُستقبل ولا مستقبل بلا عِمادٍ و تأسيسٍ صحيح, قولوا لهم بأنها هي المفتاح الوحيد لفهم الحياة وهي البوابة الكبرى لكل علوم الأرض, إجعلوهم يشتاقون للكتب و يتخذون من الكتب أخلّاء و أصدقاء. فالكتاب هو الصديق الدائم الذي لا يطعن في الظهر و لا يخون وهو الأنيسُ اللطيف الخفيف المُحب. إنتقوا لهم كتب العلم و الأدب حدثوهم عن جهابذة التأليف دعوا عقولهم تدمن كتب العلوم الطبيعية و اللغات الأجنبية و أكدوا عليهم بأن القرآن الكريم هو سيد كل الكتب فبه نستعين و إليه نستكين و نقرأه بقلوبنا وعقولنا, القراء هي الكنز الأعظم و التراث البشري الأنقى. القراءة هي حياةُ أخرى فمن لا يقرأ لا حياة له.
صحيح لم يعد الواحد منا يقرأ الكتب ربما السبب هو التكنولوجيا التي وصل اليها الانسان فاصبح النت هو كل شيء في حياته
كما ان القلق اصبح مسيطر عليه لا يتحمل ان ياخذ كتاب و يقرأه من أوله الى آخره